دير مار عوديشو ومار قرداغ في ديريه

يقع دير مار عوديشو ومار قرداغ في ديريه 37.09828شمالاّ و 43.52092 شرقاً

وعلى ارتفاع 1186 متر من سطح البحر.

تقع مغارة مار عوديشو فوق الدير مباشرة37.0981944 شمالاً و 43.5216111 شرقاً وعلى ارتفاع 1207 متر عن سطح البحر.

 يمكننا القول أنه في أوائل القرن الرابع تم تشييد أول بناء لدير مار عوديشو ومار قرداغ في ديريه ، لكننا لا نملك أي تفاصيل دقيقة وحقيقية عن تاريخه الأصلي. المبنى الذي تم تشييده في القرن العشرين دمّر عام 1963 وأعيد بناؤه عام 1985 ودمر بالكامل في عهد صدام حسين عام 1987. تعتبر عملية إعادة بناء الدير في عام 1995 والاحتفاظ بالمجتمع الآشوري لكنيسة المشرق حالة استثنائية للغاية.

الموقع

يقع دير مار عوديشو ومار قرداغ في ديريه 37.09828شمالاّ و 43.52092 شرقاً وعلى ارتفاع 1186 متر فوق مستوى سطح البحر وهو مكان مهم جداً للحج في كنيسة المشرق وموقعه في قرية ديريه يبرر مكانته.

أصل كلمة ديريه هو دير ويعني منسك في اللغة السريانية (نستخدم لفظ دير أيضا في اللغة العربية والتركية).

وهكذا فإن اسم القرية يشير إلى الوجود التاريخي لمكان مقدس هام، أي دير مار عوديشو ومار قرداغ.

يقع دير مار عوديشو ومار قرداغ على بعد 4 كم من العمادية. وللوصول إليه، عليك أن تسلك مسارا ً يعبر بجانب الجبل ويمتد على طول المنحدر، على بعد 3 كم بعد عبور منحدر سولاف.

كان من الممكن الوصول إلى دير مار عوديشو ومار قرداغ سيراً على القدام أو على الدراجة حيث يقع في منطقة حرجية بعيداًعن سلسلة الجبال التي تطل على قرية ديريه الصغيرة. أما الآن تم توسيع المسار وأصبح متاحًا للسيارات.

حقل مار عوديشو ومار قرداغ في ديريه. مقبرة، كتلة مشجّرة وأفق.
أيلول 2017 © باسكال ماغيسيان / ميزوبوتاميا
دير مار عوديشو ومار قرداغ في ديريه.
أيلول 2017 © باسكال ماغيسيان / ميزوبوتاميا
دير مار عوديشو ومار قرداغ في ديريه.
أيلول 2017 © باسكال ماغيسيان / ميزوبوتاميا

نبذة عن التاريخ المسيحي

بحسب التقاليد، يعود أصل كنيسة المشرق إلى الرسل والمبشرين توما وأدي (يرى البعض أن أدي هو نفسه الرسول تداوس المسمى يهوذا) وماري. تم التبشير بالدين الجديد على وجه الخصوص بين المجتمعات اليهودية المحلية. كما يتم ذكر بعض الدعاة القديسين أمثال زيا و ساوا منذ القرن الثاني. الصبغة المسيحية لقرية ديريه تشبه تلك الموجودة في قرى أخرى في منطقة العمادية. ولدت كنيسة المشرق الآشورية بعد هذا التقليد الرسولي الذي انتشر في بلاد ما بين النهرين خلال القرون الثلاثة الأولى، وخاصة ابتداءاً من القرن الرابع حيث تم اضطهاد العديد من الشهداء من قبل ملك الفرس شابور الثاني بسبب ايمانهم ودخلت الكنيسة التاريخ الإقليمي.

مما نتذكره من التاريخ المسيحي الطويل أن هذه الجبال، التي كان الوصول إليها في وقت من الأوقات صعب للغاية ، كانت في الوقت نفسه مكاناً لتطور وحماية الكنيسة الشرقية.

في نهاية القرن التاسع عشر وتحت الإدارة العثمانية للسلطان الأحمر عبد الحميد الثاني وحتى نهاية الإمبراطورية في عام 1918، تم بناء منطقة هكاري، التي تنتمي إلى قرية ديريه، التي ضُمت فيما بعد للمنطقة الشرقية للتحكم بها بشكل أفضل. يجب القول أن هكاري التابعة لمنطقة كوتشانيه احتوت مقر بطركية كنيسة المشرق حتى عام 1915. [حيث كانت تضم أعداد كبيرة للآشوريين وكانوا يمثلون أكثر من ثلث سكان المنطقة][1].

معظم سكان البلدات الإحدى عشر، بما في ذلك العمادية كانوا من الآشوريون. وأرادت النظم الإدارية الجديدة التحكم بالطوائف المسيحية الآشورية المستقلة نسبياً ضمن الأراضي المنعزلة عن الإمبراطورية العثمانية بعد الإبادة الجماعية التي ارتكبها الأتراك في عام 1915. ما تبقى من القرن العشرين لم يجلب الحظ للآشوريين الكلدان الموجودين ضمن هذه الجبال. كانت للحروب المختلفة التي ميزت التاريخ المحلي والإقليمي منذ عام 1961 التأثير الكبير على التراث المسيحي.

[1] من: المنسيون. الآشوريين الكلدان في القوقاز اجوزيف وكلير يعقوب. 2015. ص26

دير مار عوديشو ومار قرداغ في ديريه. الجرس.
أيلول 2017 © باسكال ماغيسيان / ميزوبوتاميا
دير مار عوديشو ومار قرداغ في ديريه. الأب عمانوئيل دنخا بطرس مع أطفال الرعية.
أيلول 2017 © باسكال ماغيسيان / ميزوبوتاميا
دير مار عوديشو ومار قرداغ في ديريه. شباك داخلي.
أيلول 2017 © باسكال ماغيسيان / ميزوبوتاميا

نبذة عن سيرة حياة القديس

بحسب التقاليد، عاش مار عوديشو في القرن الرابع ضمن كهف في جبل بيت براش (بالقرب من شقلاوة في أربيل). يقال أيضا أنه عاش في فان (جنوب شرق تركيا حاليا). بغض النظر عن مكان إقامته، تم سجنه من قبل حاكم شقلاوة ، مار قرداغ مستقبلاً، حيث اعتنق المسيحية وتعمّد على يد مار عوديشو. استشهد مار قرداغ في أربيل لرفضه التخلي عن عقيدته والعودة إلى الوثنية. يعتبر مار عوديشو، الذي لم يعرف الشهادة، من أعظم واعظي كنيسة المشرق حيث أعطى اسمه للعديد من كنائس بلاد ما بين النهرين. عوديشو تعني أيضًا “خادم الله” باللغة الآرامية، ولهذا العديد من الأماكن المسيحية في بلاد ما بين المهرين تحمل هذا الاسم.

دير مار عوديشو ومار قرداغ في ديريه.
تموز 2017 © باسكال ماغيسيان / ميزوبوتاميا

حكاية دير لا يقدر بثمن

يمكننا القول إنه في أوائل القرن الرابع تم تشييد أول بناء لدير مار عوديشو ومار قرداغ في ديريه، لكننا لا نملك أي تفاصيل دقيقة وحقيقية عن تاريخه الأصلي. المبنى الذي تم تشييده في القرن العشرين دُمّر عام 1963 وأعيد بناؤه عام 1985 ثم دمّر بالكامل في عهد صدام حسين عام 1987. في مثل هذا السياق التاريخي والسياسي، تعتبر عملية إعادة بناء الدير في عام 1995 والاحتفاظ بالمجتمع الآشوري لكنيسة المشرق حالة استثنائية للغاية.

في مطلع القرن الحادي والعشرين، كان تجديد حرم مار عوديشو ذو قيمة تاريخية لا يمكن تقديرها. لقد أصبح مرة أخرى مكاناً روحياً هاماً جداً لكنيسة المشرق ولآلاف الحجاج والزوار.

صورة فوتوغرافية. قرية ديريه، في الأسفل من جهة اليمين دير مار عوديشو ومار قرداغ.
أيلول 2017 © باسكال ماغيسيان / ميزوبوتاميا
صورة فوتوغرافية. دير مار عوديشو ومار قرداغ المدمّر عام 1963.
أيلول 2017 © باسكال ماغيسيان / ميزوبوتاميا
بقايا قذيفة مدفعية استخدمت لتدمير دير مار عوديشو ومار قرداغ في ديرية عام 1963.
أيلول 2017 © باسكال ماغيسيان / ميزوبوتاميا

وصف الدير

يتألف دير مار عوديشو ومار قرداغ في ديريه من مجمّع ديني ومبنى يطلان على ساحة داخلية يظللها منحدر صغير من الخشب. يحد المجمّع من الشمال باب وجدار من الضميمة، على طوله مسار ضمن الغابات يؤدي إلى مصدر للمياه يحظى بشعبية كبيرة بين السياح والحجاج.

يتكون المجمع الديني من ثلاثة غرف حجرية مفردة بنيت بشكل منتظم، وتوّجت بسقف من الاسمنت المسلح يعلوه صليب آشوري.

بمجرد دخول المعرض الضيق الذي يمتد إلى الجنوب الغربي من المجمع الديني، ندخل الغرفة الأولى: قاعة مريمانا[1]. تتمتع هذه الغرفة التي تبلغ مساحتها 6*3 أمتار بكوّة تبلغ مساحتها حوالي 6 م2 مجهزة بمذبح.

الغرفة التالية هي الكنيسة المخصصة لمار عوديشو. على شكل ممر بسيط لا تعادل أبعاده حجم القاعة السابقة. سقفه المقوس المنحني مبطّن بزخارف تشبه النمط الآشوري البابلي ويعلوه برج مقوس. في الداخل، كما هو معتاد في أي كنيسة آشورية، يقع المذبح خلف الباب المقدس المزود بستارة.

الغرفة الأخيرة هي كنيسة مار قرداغ. على شكل ممر بسيط أطول بقليل من كنيسة مارعوديشو مجهز بشرفة على السطح. ما يحافظ على الهوية الأساسية للكنيسة هو الرصانة الموجودة في تصميمها الداخلي.

يتم فصل قدس الأقداس (المسموح فقط لرجال الدين) من المعبد (مكان المؤمنين) عن طريق باب ملكي منحني نصف دائري، ويوجد على جانبي الحرم بابان صغيران.

يوجد على المنحدر الذي يطل عليه الدير ثقوب وتجاويف شكّلت بلا شك قديماً الصوامع. وبحسب التقاليد، عاش مار عوديشو ضمن إحداها.

على بعد عشرات الأمتار إلى الشمال الشرقي من الدير تقع مغارة مار عوديشو37.0981944 شمالاً و43.5216111 شرقاً وعلى ارتفاع 1207 متر عن سطح البحر حيث يتم إغلاق هذا الكهف بواسطة بوابة حديدية وبقفل صغير. تعتبر صومعة مار عوديشو مكان هام للتأمل حيث يأتي العديد من الحجاج للصلاة إلى القديس الشفيع ويطلبون شفاعته لتحقيق جميع أنواع الطُلبات. وهو على وجه الخصوص “مكان عبادة لنساء القرية اللواتي يذهبن إلى هناك في للعلاج من العقم ولاستعادة الخصوبة وعلى وجه الخصوص لإنجاب فتاة. وفي حال تحققت أمنيتهن، يقطعن خصلة من شعرهن ويضعنها في الدير كرمز للشكر.

يضع الحجاج أيضا في هذا الكهف جميع أنواع الهدايا كشهادة لإيمانهم ولامتنانهم.

 

[1] رؤية كنائس وأديرة كردستان العراق قبل وبعد الإسلام. ص 242-244. رسالة دكتوراه لنارمين علي محمد أمين. جامعة سان كانتان. أيار 2001

دير مار عوديشو ومار قرداغ في ديريه.
تموز 2017 © باسكال ماغيسيان / ميزوبوتاميا
دير مار عوديشو ومار قرداغ في ديريه. مشهد غربي من الساحة.
تموز 2017 © باسكال ماغيسيان / ميزوبوتاميا
دير مار عوديشو ومار قرداغ في ديريه. مدخل جنوبي.
أيلول 2017 © باسكال ماغيسيان / ميزوبوتاميا
دير مار عوديشو ومار قرداغ في ديريه.
أيلول 2017 © باسكال ماغيسيان / ميزوبوتاميا
دير مار عوديشو ومار قرداغ في ديريه. جرن المعمودية.
أيلول 2017 © باسكال ماغيسيان / ميزوبوتاميا
دير مار عوديشو ومار قرداغ في ديريه. كنيسة مار عوديشو.
أيلول 2017 © باسكال ماغيسيان / ميزوبوتاميا
دير مار عوديشو ومار قرداغ في ديريه.مذبح كنيسة مار عوديشو.
أيلول 2017 © باسكال ماغيسيان / ميزوبوتاميا
دير مار عوديشو ومار قرداغ في ديريه. كنيسة مار قرداغ .
أيلول 2017 © باسكال ماغيسيان / ميزوبوتاميا
دير مار عوديشو ومار قرداغ في ديريه. كنيسة مار قرداغ وستارة قدس الأقداس.
أيلول 2017 © باسكال ماغيسيان / ميزوبوتاميا
الأب عمانوئيل دنخا بطرس بالقرب من مدخل مغارة مار عوديشو.
أيلول 2017 © باسكال ماغيسيان / ميزوبوتاميا
مغارة مار عوديشو. تبرعات الرعية.
أيلول 2017 © باسكال ماغيسيان / ميزوبوتاميا
مغارة مار عوديشو. خصلة شعر تم التبرع بها كعربون شكر بعد تحقق أمنية ولادة طفلة.
أيلول 2017 © باسكال ماغيسيان / ميزوبوتاميا
نبع مياه بالقرب من دير مار عوديشو ومار قرداغ في ديريه.
أيلول 2017 © باسكال ماغيسيان / ميزوبوتاميا

المساهمة في الحفاظ على ذاكرة الصروح الأثرية

صور عائلية، مقاطع فيديو، شهادات، شاركونا ملفاتكم لإغناء موقعنا

أنا أشارك